أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي

91

العقد الفريد

وقال له ليلة الهدير : أبا يزيد ، أنت الليلة معنا ، قال : نعم ؛ ويوم بدر كنت معكم . وقال رجل لعقيل : إنك لخائن حيث تركت أخاك وترغب إلى معاوية ، قال : أخون مني واللّه من سفك دمه بين أخي وابن عمي ، أن يكون أحدهما أميرا ! ودخل عقيل على معاوية وقد كف بصره ، فأجلسه معاوية على سريره ثم قال له : أنتم معشر بني هاشم تصابون في أبصاركم ! قال : وأنتم معشر بني أمية تصابون في بصائركم ! ودخل عتبة بن أبي سفيان ، فوسع له معاوية بينه وبين عقيل فجلس بينهما ، فقال عقيل : من هذا الذي أجلس أمير المؤمنين بيني وبينه ؟ قال : أخوك وابن عمك عتبة . قال : أما إنه إن كان أقرب إليك مني ، إني لأقرب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم منك ومنه ، وأنتما مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أرض ونحن سماء . قال عتبة : أبا يزيد ، أنت كما وصفت ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فوق ما ذكرت ، وأمير المؤمنين عالم بحقك ، ولك عندنا مما تحب أكثر مما لنا عندك مما تكره . ودخل عقيل على معاوية ، فقال لأصحابه : هذا عقيل عمه أبو لهب ! قال له عقيل ، وهذا معاوية عمته حمّالة الحطب ! ثم قال : يا معاوية ، إذا دخلت النار فاعدل ذات اليسار ، فإنك ستجد عمي أبا لهب مفترشا عمتك حمالة الحطب ؛ فانظر أيهما خير ، الفاعل أو المفعول به . وقال له يوما : ما أبين الشّبق « 1 » في رجالكم يا بني هاشم ! قال : لكنه في نسائكم أبين يا بني أمية ! وقال له معاوية يوما : واللّه إنّ فيكم لخصلة ما تعجبني يا بني هاشم . قال : وما هي ؟ قال : لين فيكم . قال : لين ما ذا ؟ قال : هو ذاك « 2 » . قال : إيانا تعيّر يا معاوية ؟

--> ( 1 ) الشبق : اشتداد الشهوة . ( 2 ) أي لين الحديث والكلام .